المدني الكاشاني
65
براهين الحج للفقهاء والحجج
ولِلسَّيَّارَةِ ) * ( 1 ) . ولما رواه حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا بأس بأن يصيد المحرم السّمك ويأكل مالحه وطريّه ويتزوّد الحديث ( 2 ) . وفي تفسير العيّاشي عن زيد الشّحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن قول اللَّه تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * قال هي الحيتان المالح وما تزوّدت منه أيضا وإن لم يكن مالحا فهو متاع ( 3 ) . وامّا الثالث أعني فتوى العلماء فالظاهر انّه من المسلَّمات بين الفقهاء ففي المنتهى دعوى إجماع المسلمين وانّه لا خلاف فيه . وكذا في الحدائق لا خلاف في جواز صيد البحر وجواز آكله وسقوط الفدية فيه وهكذا في سائر الكتب الفقهية . تبصرة ( 1 ) الضّابطة في تشخيص الحيوان البحري من البري فاختلف كلمات الفقهاء رضوان اللَّه عليهم والأولى أن يقال انّ كلّ حيوان توقّف تعيّشه بتنفّسه بالماء نظير السّمك فهو بحري وكلّ حيوان توقّف تعيّشه بتنفّسه بالهواء فهو برّي كما يدلّ عليه النّصوص مثل ما رواه حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا بأس أن يصيد المحرم السّمك ويأكله طريّه ومالحه ويتزود قال اللَّه تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه مَتاعاً لَكُمْ ) * قال فليخيّر الذين يأكلون وقال فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البرّ فهو من صيد البرّ وما كان من الطَّير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر ( 4 ) . فإنّه يستفاد من الحديث إنّه كلّ ما يبيض في الماء ويصير فرخا في الماء كالسّمك يكون بحريا وكلّ ما يبيض في البرّ ويصير فرخا في البرّ كالبطَّة فهو برّي فإنّه لا إشكال في إنّ السّمك إن كان بيضه في البرّ لا يتكوّن منه السّمك والبطَّة إن كان بيضه في الماء لا يتكوّن منه البطَّة وذلك لأنّ التعيّش السّمك انّما هو بالماء وتعيّش البطَّة بالهواء .
--> ( 1 ) في الباب السادس من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب السادس من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب السادس من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 4 ) في التهذيب في الحديث ( 1270 ) - 183 من أبواب الكفارة عن خطا المحرم وتعدية الشّروط .